ابن كثير
400
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
بنحوه ، ثم قال : حدثنا أبو معمر ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال : بنى النبي صلى اللّه عليه وسلم زينت بنت جحش بخبز ولحم ، فأرسلت على الطعام داعيا ، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون ، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون ، فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه ، فقلت : يا رسول اللّه ما أجد أحدا أدعوه ، قال « ارفعوا طعامكم » . وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت فخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فانطلق إلى حجرة عائشة رضي اللّه عنها فقال : « السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته » قالت : وعليك السلام ورحمة اللّه ، كيف وجدت أهلك يا رسول اللّه ؟ بارك اللّه لك ؟ فتقرى حجر نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة ، ويقلن له كما قالت عائشة ، ثم رجع النبي صلى اللّه عليه وسلم فإذا ثلاثة رهط في البيت يتحدثون ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم شديد الحياء ، فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة ، فما أدري أخبرته أم أخبر أن القوم خرجوا ، فرجع حتى إذا وضع رجله في أسكفة الباب داخله والأخرى خارجة ، أرخى الستر بيني وبينه ، وأنزل آية الحجاب « 1 » . انفرد به البخاري من بين أصحاب الكتب الستة سوى النسائي في اليوم والليلة من حديث عبد الوارث ، ثم رواه عن إسحاق هو ابن منصور عن عبد اللّه بن بكر السهمي عن حميد عن أنس بنحو ذلك ، وقال رجلان : انفرد به من هذا الوجه ، وقد تقدم في أفراد مسلم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا أبو المظفر ، حدثنا جعفر بن سليمان عن الجعد أبي عثمان اليشكري عن أنس بن مالك قال : أعرس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ببعض نسائه ، فصنعت أم سليم حيسا ثم جعلته في تور فقالت : اذهب بهذا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأقرئه مني السلام وأخبره أن هذا منا له قليل ، قال أنس : والناس يومئذ في جهد ، فجئت به فقلت : يا رسول اللّه بعثت بهذا أم سليم إليك ، وهي تقرئك السلام وتقول : أخبره أن هذا منا له قليل ، فنظر إليه ثم قال « ضعه » فوضعته في ناحية البيت ثم قال : « اذهب فادع لي فلانا وفلانا » فسمى رجالا كثيرا وقال « ومن لقيت من المسلمين » . فدعوت من قال لي ومن لقيت من المسلمين ، فجئت والبيت والصفة والحجرة ملأى من الناس ، فقلت : يا أبا عثمان كم كانوا ؟ فقال : كانوا زهاء ثلاثمائة . قال أنس : فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « جيء به » فجئت به إليه فوضع يده عليه ودعا وقال « ما شاء اللّه » ثم قال « ليتحلق عشرة عشرة ، وليسموا ، وليأكل كل إنسان مما يليه » فجعلوا يسمون ويأكلون حتى أكلوا كلهم ، فقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ارفعه » قال : فجئت فأخذت التور ، فنظرت فيه فما أدري أهو حين وضعت أكثر أم حين أخذت ؟ قال : وتخلف رجال يتحدثون في بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التي دخل بها معهم مولية وجهها إلى الحائط ، فأطالوا الحديث ، فشقوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكان أشد الناس حياء ، ولو أعلموا كان ذلك عليهم عزيزا ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،
--> ( 1 ) راجع الحاشية السابقة .